Search This Blog

Sunday, January 1, 2012

رؤية مقترحة للسياسة الخارجية في مصر

مقدمة

السياسة الخارجية المصرية يجب أن تساعد مصر في أن تقفز من دولة مثقلة بالتضخم و البـطالة إلي قطب اقتصادي سياسي صاعد لة طموحات لمكانة مرموقه دوليا ويجب أن تكون لها هدفين رئيـسيين:-

الهدف الاول: توظيف السياسة الخارجية في تقوية العلاقات الأقتصادية مع دول محدده لتحسين الاوضاع الداخلية للمنفعه المباشرة للمواطن المصري.

الهدف الثاني: تحقيق وضع سياسي فعـال لمــصر علي الساحة الدولية بهدف تعديل بنية النظام الدولي ليكون نظاما متعدد الاقطاب تشارك فية اقطاب صاعده.


ولذلك يجب أن يميز إداره الرئيس القادم لمصر هو ادراك الحجم الحقيقي لقوة مصر دون اللجوء إلي تضخيمها أو تقليلها .فمصر قوه دولية ليست صغيرة وليست كبيرة بل متوسطة ويجب أن تجتهد لتضخيم دورها الأقليمي والدولــي ولاسيما علي الساحات العربية والأفريقية والأسلامية لتشارك بفاعلية أكبر في الساحة الدولية من اجل خلق نظام دولي متعدد الأقطاب. ويجب أن تقوم مصر بذلك دون التضخيم من حجم قوتها أو التصرف باعتبارها إحدي الدول العظمي . فمصــر يجب أن تعلم عدم قدرتها علي مواجهة الدول العظمي مواجهة عدائية صريحة علي غرار ايــران و فنزويــلا ولكن ايضا نجب ان لا نقلل من شأن مصر عربيا و افريقيا واسلاميا.

دول النيل المتحدة

علي الرغم من أن مصر هي أكبر دول حوض وادي النيل فانها ظلت لسنوات عديدة قوة أقليمية غير فاعلة. ولكن يجب ان يتغير هذا في العقود القادمة فاحد أهم ركائن السياسة الخارجية المصرية يجب أن يكون أتحاد دول حوض وادي النيل. فكل الحكومات المصرية القادمة يجب أن تقطع عهدا لا رجوع فيه بالعمل الدؤوب علي توحيد دول حوض وادي النيل عن طريق التفاهم السياسي والتكامل الأقتصادي في كل جوانبة ولاسيما البنية التحتية والتجارة والزراعة والصناعة والتعليم والصحة والطاقه والأسكان والتعمير والبيئة والعدل والسياحة والثقافة والثروة البشرية والثروة المعدنية والثروة المائية وتكنولجيا المعلومات والاتصالات والبحث العلمي والنقل والشحن بريا و بحريا و جويا والأمن القومي بجميع دوائره.

وأساس الوحدة الأقليمية لحوض وادي النيل يجب أن يمثل بكيان قوي "دول النيل المتحدة" الذي يعتنق الحوار والتفاهم والسلم بين الدول المؤسسة ويجب أن تقوم مصر بدور الوسيط في حل النزاعات بين دول حوض وادي النيل والمحاولة الدائمة للوجود قبل الدول العظمي فيجب أن تتشكل قوات لحفظ السلام في محل النزاعات في دول حوض وادي النيل دون وجود لأي دول خارج دول حوض وادي النيل.

التكامل الأقليمي لقارة أفريقيـــا

يجب أن تقوم السياسة الخارجية المصرية علي أساس التكامل الأقتصادي مع دول قارة افريقيا الذي يجب أن يمثل بكيان قوي "السوق الافرقية المشتركة" بالأضافة أن مصر دولة مسالمة منذ الاف السنين مما يرشحها لأن تلعب دور الوسيط في حل النزاعات داخل القارة الأفرقية والمحاولة الدائمة في الوجود قبل الدول العظمي وايضا المنظمات الدولية كمجلس الأمن والأمم المتحدة ويجب ان ينشأ  "مجلس دفاع أفريقي" والذي يتكون من وحدات عسكرية من دول قارة أفريقيا بهدف ايجاد اليات لفض النزاعات داخل القارة وأيضا الدفاع عن ثرواتها من أي أعتداد خارجي.

أذن فالاتحاد مع دول حوض وادي النيل والتكامل مع دول قاره أفريقيا سوف ينشأ عنة زعامة أقليمية التي سوف تنشيء لمصر طريقا طبيعيا لان تكون قطبا عالميا . لان لعب دور ريادي في قارة أفرقيا هو أنطلاقة منطقيه نحو دور ما علي مستوي الشرق الاوسط تمهيدا للمطالبة بمقعد دائم في مجلس الأمن يمثل دول الشرق الأوسط وأفريقيا.

لا تبعية الي الــشمال والغــرب بـل توجه الي الــشرق والجــنوب

السياسة الخارجية المصرية يجب أن تهدف الي بلورة مكانة دولية متميزة لمصر التي يجب أن تتصرف كقوة دولية لايمكن الاستهانة بها ولكنها لايمكن لها ان تتصرف باعتبارها قوه عظمي لذلك فأن توجة مصر الي الشمال والغرب يعني مزيدا من التبعية في حين أن التوجه نحو الشرق والجنوب يعني مزيدا من القوة لايجاد مكانة مرموقه لمصر بين أقطاب العالم الاقوياء في النظام الدولي.

ويمكن رصد هذا التوجية علي النحو التالي:-

الاهتمام بالشرق الأوسط

القوي العظمي تري أن الشرق الأوسط منطقه نفوذ خاصة بها ولكن مصر هي قلب الشرق الأوسط ومركز ثقله الحقيقي والقوي ولذلك يحب أن نقوم مصر بدورها الريادي في جميع القضايا الساخنة في الشرق الأوسط للحفاظ علي الأستقرار بجميع دول المنطقه. فالسياسة الخارجية يجب أن تكون لمصر دور سياسي متميز في قضايا مهمة تشغل الرأي العام العالمي وأن تؤدي هذا الدور باسلوب مختلف عن القوي العظمي وتقدم حلولا جديدة لتظهر أمام دول العالم عامة والاقطاب الصاعدة خاصة بوصفها قطبا صاعدا فعال علي الساحة الدولية.

التحالف مع الاقطاب الصاعدة

يجب أن تدرك مصر جيدا انها قوه متوسطة تسعي للصعود والتاثير في الساحة الدولية من خلال الدخول في تحالفات دولية صغيره ومتوسطة ولذلك يجب أن تنشط السياسة الخارجية في هذا الشأن من خلال الدخول في أجتماعات "مجموعه الثمانية" و "مجموعه العشرين" ويجب ان تركز السياسة الخارجية انشطتها لدخول مصر في تحالف مع الاقطاب الصاعدة التي تضم البرازيل وجنوب أفريقيا والهند والذي سوف يعطي لمصر صوتا قويا للدفاع عن مصالحها ومصالح دول حوض النيل ودول أفريقيا وايضا الدفاع عن المصالح المشتركة للدول النامية واتخاذ مواقف مشتركة تخدم هذة المصالح في المؤسسات الدولية بهدف تكوين قوة تحاول تعديل بنية النظام الدولي الحالي ذات القطب الأوحد والتأثير فية ليصبح نظاما دوليا متعدد الاقطاب.

التنافس الحميد مع القوي الإقليمية

تطور دور المصري في دول حوض وادي النيل وأفريقيا ، والقوى الدولية الصاعدة سوف يواجه منافسة قوية من جانب القوى الإقليمية الأخرى على الساحات العربية والأفريقية والإسلامية. في ساحة البلدان العربية ، من المتوقع أن المملكة العربية السعودية سوف تتنافس مع مصر على قيادة البلدان العربية الذي حدث بالفعل في الخمسينات والستينات من القرن العشرين. في ساحة البلدان الأفريقية ، ومن المتوقع أن جنوب أفريقيا ونيجيريا والجزائر سوف تتنافس مع مصر على قيادة البلدان الأفريقية الذي حدث بالفعل في التسعينات من القرن العشرين. في ساحة البلدان الإسلامية ، فإنه من المتوقع أن تركيا وإيران وباكستان واندونيسيا وماليزيا سوف تتنافس مع مصر على قيادة البلدان الإسلامية.

انها لحقيقة ان جميع هذه الدول لديها الثقل الذي يختلف من بلد إلى آخر ، ومن الطبيعي أن الثقل الإقليمي لكل بلد سوف يؤدي إلى نوع من المنافسة مع الدول الاخرى من اجل القيادة. تبعا لذلك ، ينبغي للسياسة الخارجية المصرية تدرك أنها لا تستطيع أن تقنع هذه الدول بوقف المنافسة ، ولكن يجب أن تسعى جاهدة لجعلها منافسة بناءة وجميدة ، وليس لصراعا باردا. كما أن التفاهم السياسي بين هذه الدول سوف ينتج عنه وحدة وجهات النظر في القضايا التي هي في المصلحة المشتركة للدول العربية والأفريقية والإسلامية. في رأيي ، الوحدة العربية والأفريقية و الإسلامية لم تحدث إلا في وجود بلد واحد قوي ولديها القدرة على توحيد وجهات النظر بين هذه الدول ، وهذا البلد لا وجود له في المستقبل القريب. والتاريخ يؤكد أنه أي وحدة وطنية تقوم بقيادة دولة قوية ، وهناك أمثلة كثيرة في التاريخ القديم ، وكذلك التاريخ الحديث الذي يؤكد هذا المفهوم. لذا ، يجب على السياسة الخارجية المصرية أن تركز على إقناع هذه الدول لبناء كيانات إقليمية قوية مثل "دول النيل المتحدة " ، مما سيؤدي إلى زيادة الثقل لهذه الدول إقليميا في المستقبل القريب تمهيدا لوحدة كل البلدان العربية والأفريقية والإسلامية في المستقبل البعيد من خلال تبني التفاهم السياسي ، والتكامل الاقتصادي في كل جانب.

خاتمة

الرؤية المقترحة للسياسة الخارجية المصرية هي رؤية استراتيجية سوف تحتاج الي عقود لتحقيق أهدافها بنجاح وبشكل كامل ، وبالتالي ، فإن هذه الرؤية لا ينبغي أن تكون رؤية رئيس والتي يمكن تغييرها من خلال تغيير الرئيس ، ولكنه أمر لا بد أن يتبناه الشعب من جميع الطبقات والمجتمعات ، لأن مهما تطورت الأحداث ، فإن مصر قائمة و الشعب باق بأذن الله.


فؤاد صبري
ديسمبر 2011

No comments:

Post a Comment

Note: Only a member of this blog may post a comment.